ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
85
معاني القرآن وإعرابه
( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) . ويجوز أن يكون متصلاً بقوله : ( وما لكم لا تقاتلون في سَبِيل اللَّهِ ) أي أيُّ شي لكم في ترك القتال ( فقاتل في سبيل الله ) . فأمره الله بالقتال ولو أنه قاتل وحده ، لأنه قد ضمن له النصر . ويروى عن أبي بكر رحمه اللَّه أنه قال في الردةِ ، لو خالفتني يميني جاهدتها بشمالي . وقوله : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ) . البأس الشدة في كل شيءٍ . * * * وقوله : ( مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ( 85 ) الكفل في اللغة النصيب ، أخِذَ من قولهم أكفَلْتَ البعيرَ إِذا أدَرْتَ على سِنَامه أو على موضع من ظهره كساءً ، وركبت عليه وإِنما قيل له كفْل ، واكْتُفِلَ البَعِيرُ ؛ لأنه لم يُسْتَعْمَلْ الظهْرَ كله ، إِنما اسْتُعْمِل نَصيب من الظهر ، ولم يستعمل كله . وقوله : ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ) . قال بعضهم : المقيت القدير ، وقال بعضهم : المقيت الحفيظ ، وهو عندي - واللَّه أعلم - بالحفيظ أشبه ، لأنه من القُوتِ مشْتَق ، يقال : قتَ الرجلَ أقُوتهُ قوتاً إِذا حفظتُ عليه نفسه بما يقوته . والقوتُ اسم ذلك الشيء الذي يحفظ نفسه ، ولا فضل فيه على قدرة الحِفْظ ، فمعنى المقيت - واللَّه أعلم - الحفيظ الذي يعطي الشيءَ قدر الحاجة من الحفظ قال الشاعر :